تمغربيت
دخل البرلمان على خط الجدل الدائر داخل القطاع السينمائي، بعدما وُجّه سؤال كتابي إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل حول تغييب الغرف المهنية من المشاورات المرتبطة بتنظيم المهرجان الوطني للفيلم وتمثيل المغرب في أسواق الفيلم الدولية.
تحرك المؤسسة التشريعية لم يكن تفصيلاً عابراً، بل إشارة واضحة إلى أن ما يجري داخل المنظومة السينمائية لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية رأي عام تمس مبادئ الحكامة، والشفافية، واحترام المقاربة التشاركية التي ينص عليها القانون المنظم للمركز السينمائي المغربي.
جوهر السؤال البرلماني يتمحور حول نقطة مركزية هل يتم إشراك الهيئات المهنية الممثلة داخل المجلس الإداري فعلياً في القرارات الاستراتيجية، أم أن حضورها أصبح شكلياً فقط؟
تنظيم المهرجان الوطني للفيلم ليس حدثاً عادياً، بل محطة مؤسساتية تمول من المال العام، وتُفترض فيها أعلى درجات الشفافية. كما أن تمثيل المغرب في أسواق الفيلم الدولية ليس امتيازاً إدارياً، بل قراراً استراتيجياً يحدد صورة البلاد خارجياً.
وحين يُثار موضوع غياب التشاور حول المعايير وآليات الاختيار، فإن الأمر يتجاوز سوء التواصل إلى سؤال أعمق هل نحن أمام تدبير تشاركي… أم أمام انفراد بالقرار؟
السؤال الموجه للوزارة تضمن محاور دقيقة تتعلق بـ:
• مدى احترام المقتضيات القانونية المؤطرة لإشراك المهنيين.
• المعايير المعتمدة في اختيار المشاريع والأفلام داخل الورشات والبرامج.
• أسباب عدم استشارة الهيئات المهنية بشأن تمثيل المغرب دولياً.
• التدابير المرتقبة لتعزيز الشفافية والحكامة داخل المركز السينمائي المغربي.
هذه الأسئلة تضع الوزارة أمام اختبار سياسي ومؤسساتي حقيقي، خاصة في ظل النقاش المتصاعد حول تدبير المرحلة الحالية.
تحرك البرلمان يعني أن الملف لم يعد مجرد همس داخل الكواليس، بل أصبح موضوع مساءلة رسمية.
والرهان اليوم ليس في الرد فقط، بل في إعادة بناء الثقة بين الإدارة والمهنيين.
فالسينما المغربية، التي تخوض تحديات تنافسية دولية كبرى، تحتاج إلى وحدة الصف، لا إلى اتساع فجوة الثقة.
وتحتاج إلى حكامة تشاركية حقيقية، لا إلى شعارات مؤسساتية.

لم يتم نشر أي تعليق بعد. كن أول من يشارك برأيه