وجد النائب البرلماني عبد الصمد حيكر، عن حزب العدالة والتنمية، نفسه في قلب عاصفة سياسية وإعلامية غير مسبوقة، بعدما تداولت وسائل إعلام معطيات تتهمه بإجراء اتصالات خلال أشغال البرلمان الإفريقي مع ممثلين عن الجبهة الانفصالية، في سياق الحديث عن توزيع مناصب داخل هياكل المؤسسة البرلمانية الإفريقية.
ورغم أن حيكر سارع إلى إصدار بيان ينفي فيه بشكل قاطع هذه الاتهامات، مؤكداً أن مشاركته كانت بتكليف رسمي من أعضاء الوفد المغربي، فإن الجدل لم يتوقف، بل تحول إلى قضية رأي عام، خاصة وأن الموضوع يرتبط مباشرة بالقضية الوطنية، التي تظل خطاً أحمر بالنسبة للمغاربة.
القضية اليوم لا تتعلق فقط بصحة الاتهامات من عدمها، بل تتعلق أيضاً بحجم الضرر الذي ألحقته هذه الرواية بصورة الوفد المغربي داخل مؤسسة إفريقية حساسة. ففي مثل هذه الملفات، لا يكفي إصدار بيان للنفي، بل يحتاج الرأي العام إلى توضيحات دقيقة ومدعومة بالوقائع، حتى لا تبقى الشكوك قائمة.
ويطرح هذا الجدل أسئلة محرجة أمام حزب العدالة والتنمية، الذي طالما قدم نفسه باعتباره حزباً يدافع عن الثوابت الوطنية. فهل نجح في تدبير هذه الأزمة سياسياً وإعلامياً؟ وهل استطاع تقديم رواية تقنع الرأي العام وتبدد كل علامات الاستفهام؟
وفي المقابل، فإن نفي حيكر يبقى جزءاً أساسياً من الوقائع، إذ أكد أن الاجتماعات التي حضرها كانت رسمية، وبحضور مسؤولين من وزارة الخارجية والسفارة المغربية وإدارة مجلس النواب، نافياً بشكل قاطع أي تفاوض فردي أو سري مع أي جهة، كما أعلن عزمه اللجوء إلى القضاء لكشف الحقيقة.
ويبقى الحسم في هذه القضية رهيناً بما قد تكشفه المعطيات الرسمية أو أي تحقيق لاحق، غير أن المؤكد هو أن الجدل الذي أثير ألحق ضرراً سياسياً بصورة الحزب، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول كيفية تدبير الدبلوماسية البرلمانية المغربية في المحافل الدولية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف الصحراء المغربية
لم يتم نشر أي تعليق بعد. كن أول من يشارك برأيه