عبد الرزاق كواري خبير في القانون الدولي
في ظل هيمنة المشهد السمعي البصري على جميع المجالات باعتباره عنصرا أساسيا لتوثيق الفعاليات صوتا وصورة، وفي أشكال وقوالب متعددة، تتوزع بين البث المباشر، وعرض التسجيلات، ومشاركة أهم اللحظات.
فالمشهد السمعي البصري حسب الدراسات والتجارب العلمية، من أكثر الوسائل تأثيرا على الجمهور، حيث لا تستثني هذه التقنية بين العالم والمتعلم، وبين الواعي والأمي، فرسالتها تصل إلى جميع الفئات والشرائح المجتمعية، شريطة أن تدار بذكاء كبير وتقنيات متوافقة مع طبيعة وهدف المنتوج.
سنسلط الضوء في مقالنا هذا على الأنشطة الانتخابية، باعتبارها واحدة من بين أهم الفعاليات المؤثرة في الشأن السياسي الوطني والدولي أيضا، فالحملات الإنتخابية في زمن الرقمنة، تحتاج إلى كبسولات تواصلية محكمة، قادرة على إيصال الرسائل وإقناع المصوتين في دقائق معدودة، فكلما زادت المدة كلما قل عدد مشاهديها، كما تساهم تقنية البث المباشر المتعدد الكاميرات للفعاليات والأنشطة الحزبية في هذا السياق، في الترويج للجولات التحسيسية للأحزاب عبر مدن وأقاليم الوطن، وتعكس صورة تواصلية قوية للحزب من شأنها إقناع باقي المشاهدين وكأنهم حاضرون فعليا بهذه المؤتمرات، فكلما زادت جودة التصوير والبث، كلما زاد التأثير والإقناع.
كما أن هذه الأحزاب، تتقاسم مدد زمنية محددة على القنوات التلفزية تحت إشراف الهيئة العليا للإتصال السمعي البصري، والتي تضمن للأحزاب السياسية حق تكافؤ الفرص على القنوات التلفزية الرسمية، وهذا ما يعكس قوة الصورة السمعية البصرية في هذا الشأن.
يبقى المجال مفتوحا أمام هذه الأحزاب السياسية في إطار حملاتها الإنتخابية، إلى الترويج لبعض الأشرطة التي توجه من خلالها رسائل مشفرة للأحزاب الأخرى التي تتفاعل معها بأشرطة مماثلة، مما يخلق نقاشا بناء يمكن اعتباره فرصة حقيقية للتنافس بينها لإقناع الناخبين، وهذه المواد السمعية البصرية، تصبح مادة دسمة تتقاسمها المنابر الإعلامية مع جمهورها، ما يخلق حركة متعددة الأبعاد والأهداف.
رغم الظاهر المشرق لهذه الوسائل، إلا أنها تحمل في طياتها خطورة كبيرة على مستوى الثقة في الأحزاب، خاصة بعد لجوء البعض إلى استعمال أشرطة تضليلية، للاصطياد في المياه العكرة، وذلك من خلال التركيز على هفوات الخصوم، وتأويلها بشكل سلبي، ما يؤثر على سمعة العمل السياسية في المغرب، وهذا من شأنه الإضرار بالسمعة الديموقراطية على المستوى الوطني.
من بين النقط السلبية التي تحرف الأهداف النبيلة للوسائط السمعية البصرية، استغلالها للتراشق وخلق الشهرة، خاصة من خلال صناعة صراع وهمي مضلل للجمهور، أو خلق خلاف عرضي لحصد المشاهدات، أو افتعال إتهامات مغرضة من أجل إضعاف الخصوم، وهذا ما يمكن تسميته بالانتحار السياسي، لتأثيره السلبي المباشر على ثقة الناخبين في المشهد السياسي ككل.
فالإنتاجات السمعية البصرية إذن، جزء أساسي في مواكبة الأنشطة السياسية، وخاصة منها ما يتعلق بالإنتخابات، فهي الوسيلة الأكثر تأثيرا على الناخبين، وهي الوسيلة الأقرب للتواصل مع مختلف الفئات العمرية والشرائح المجتمعية، كما تلعب هذه الوسائط دورا أساسي وفعال في مواكبة عملية الإقتراع، وتأكيد نزاهتها وشفافيتها، لهذا ندعوا جميع الفاعلين السياسيين إلى جعلها وسيلة إيجابية، تسوق الوجه المشرق للمغرب الديموقراطي بعيدا عن الصراعات الضيقة، التي تصبح فرصا مجانية يستخدمها أعداء الوطن للضرب في مؤسساته التشريعية.
لم يتم نشر أي تعليق بعد. كن أول من يشارك برأيه